الشيخ أسد الله الكاظمي

89

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

انّه شرع اللّه على الطّريقة الّتى كانوا عليها والرّوية الّتى كانوا من قبل فيها حتّى زجراهم ومنعاهم وحذّراهم من التّحاكم إليهم والاخذ بقولهم وامراهم بالرّجوع إلى ائمّتهم واخذ جميع الأحكام منهم وهكذا كان حجج اللّه تعالى من بعدهما كانوا يظهرون قدرا من الاحكام وما أوصلوا إليهم جميع ما كانوا يحتاجون اليه ولا بيّنوا لهم جميع جزئيّات احكامهم نعم قالوا لهم كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهى ولا تنقض اليقين بالشكّ ابدا ونظائر ذلك ومعلوم انّ جميع ذلك حكم اللّه الظّاهرى على انّ الاحكام الّتى ابلغوها لم تكن بأجمعها احكام اللّه الواقعيّة لانّهم كانوا يفتون في حكم شيء واحد بفتاو مختلفة واحكام متشتّة متباينة حتّى انّه حصل لذلك بين الشّيعة اختلاف عظيم ومذاهب مختلفة متكثّرة إلى أن شكوا ذلك إليهم فقالوا في جوابهم نحن جعلناكم كذلك واختلافكم من قبلنا وانّه خير لنا ولكم وأمثال ذلك وربّما كان الرّاوى المبلغ يغلط في الحكم بسبب الخطاء في الفهم أو النّسيان أو كان يكذب عليهم عمدا وكانت الشّيعة يعملون باخباره وصار ذلك سببا لزيادة اختلافهم في المذهب وربّما كان الائمّة عليهم السّلم يعالجون ذلك بمعالجات مختلفة وربّما لا يعالجون أحيانا ويأمرون بعضهم بالتوقّف أو الاحتياط أو البناء على التّخيير إلى غير ذلك فظهر انّ الشّيعة في ذلك الزّمان كانت تعمل بقول العامّة أيضا وبقول الامام الصّادر على وجه التقيّة أو لمصلحة غير بيان الحقّ المحض وكذا بأصل البراءة والاستصحاب والتوقّف والاحتياط وبالخطأ والكذب والرّجحان وأمثالها وجميع ذلك احكام ظاهريّة وظهر أيضا انّ اطّلاعهم على الاحكام ووصولهم إلى الاخبار ممّا يتعلّق بالتكاليف المبتدئة أو تخصيص العامّ وتقييد المطلق ونحو ذلك ممّا هو خلاف الظّاهر كان على سبيل التّدريج وكانوا مختلفين في الاطّلاع كمّا وكيفا وربما يطّلع واحد ولا يطّلع الف وقد اختلفوا في ذلك بحسب اختلاف أحوالهم وأزمنتهم وتباين أطوار ائمّتهم نظرا إلى مراعاة المصالح والمفاسد المتواترة بالنّسبة إليهم وإلى شيعتهم إلى أن يظهر من يمكّنه اللّه في ارضه ويظهر به دينه وسنة نبيّه ولا يستخفي بشيء من الحقّ مخافة أحد من الخلق صلّى اللّه عليه وعلى آبائه وعجّل فرجه وسهّل مخرجه انتهى كلامه ملخّصا غالبا وقد ذكر أيضا غير ذلك ممّا يشهد بما ذكرنا ولقد بالغ في الامر بما لم تبلغ اليه فالعجب كلّ العجب ممّن ينكر علينا لا عليه مع انّا أوردنا شواهد جمّة على ما بيّنا وقد تركنا لضيق المجال أو عدم اقتضاء الحال ما هو أكثر من أن يحصى فاحفظ جميع ذلك وأحط به خبرا عساك تنتفع به في مواضع شتّى ومطالب كثيرة جدّا [ اعتذار عما ذكرنا في الأصحاب : ] ثمّ لا يذهب عليك انّه وان افضى ما